علي أنصاريان ( إعداد )

70

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

شدّة الأمر ، وأصله من كشف الإنسان عن ساقه وتشميره إذا وقع في أمر شديد : قوله - عليه السلام - « بريّها » أي من يعدّ نفسه بريئا سالما من المعاصي أو الآفات ، أو من كان سالما بالنسبة إلى سائر الناس فهو أيضا مبتلى بها ، أو المعنى . إنّ من لم يكن مائلا إلى المعاصي أو أحب الخلاص من شرورها لا يمكنه ذلك . قوله - عليه السلام - « وظاعنها مقيم » أي لا يمكنه الخروج عنها أو من اعتقد أنهّ متخلّف عنها فهو داخل فيها لكثرة الشبه وعموم الضلالة . قوله - عليه السلام - « مطلول » أي مهدّد لا يطلب به . « يختلون » أي يخدعون . « بعقد الإيمان بصيغة المصدر أو كصرد بصيغة الجمع . و « يختلون » في بعض النسخ على بناء المجهول فيكون إخبارا عن حال المخدوعين الذين يختلهم غيرهم بالأيمان المعقودة بينهم ، أو بالعهود الّذي يشدّونها بمسح أيمانهم ، وفي بعض النسخ على بناء المعلوم فيكون إخبارا عن أهل ذلك الزمان جميعا أو الخادعين الخائنين منهم . و « بغرور الإيمان » أي بالإيمان الّذي يظهره الخادعون لهؤلاء الموصوفين فيغرونهم بالمواعيد الكاذبة ، أو الّذي يظهر هؤلاء الموصوفون فيغرون الناس به ، على النسختين . قوله - عليه السلام - « أنصاف الفتن » جمع « نصب » وهو بالفتح أو التحريك ، العلم أو بمعنى الغاية والحدّ ، ومنه أنصاب الحرم ، وفي بعض النسخ بالراء ، ما عقد عليه حبل الجماعة أي القوانين الّتي ينتظم بها اجتماع الناس على الحقّ ، وهي الّتي بنيت عليها أركان الطاعة . « واقدموا على اللّه مظلومين » أي كونوا راضين بالمظلوميّة ، أولا تظلموا الناس وإن استلزم ترك الظلم مظلوميتكم . و « مدارج الشيطان » مذاهب ومسالكه . و « مهابط العدوان » المواضع الّتي يهبط هو وصاحبه فيها . و « اللعق » جمع « لعقة » بالضم ، وهي اسم لما تأخذه الملعقة ، و « اللعقة » بالفتح ، المرّة منه ، فنبهّ - عليه السلام - باللعق على قلّتها بالنسبة إلى متاع الآخرة ، أو المراد لا تدخلوا بطونكم القليل منه فكيف بالكثير . قوله - عليه السلام - « بعين من حرّم » أي بعلمه ، كقوله - تعالى - : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ( القمر : 14 ) . ( 589 )

--> ( 589 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 716 ، ط كمپاني وص 663 ، ط تبريز .